عمر فروخ

158

تاريخ الأدب العربي

سماءة فهمز ، بناها على سماء فهمز . ومن قال سماوة بالواو بناها على الفعل الذي هو سما يسمو . وأمّا من طريق الترجيع « 1 » بين اللّفظتين ، فإنّ السماوة أحسن الوجهين : أحدهما أنّه أفصح اللغتين ، لأنّها أكثر استعمالا وأوسع مجالا . ويدلّ على ذلك أنّهم قالوا سماوات ، وبذلك قرأ القرّاء « 2 » ، ولا يكادون يقولون سماءات . والوجه الثاني أنّها أليق بالبيت لما تقدّم في صدره من ذكر السماوة الأخرى ، فأفسدت على الرجل التجنيس الذي جرى إليه وحام فكره عليه . فما هذا الخلاف والعناد ، أين النظر الحسن والانتقاد ؟ . . . . ورأيناك - وفّقنا اللّه وإيّاك - لمّا وصلت إلى قول المعرّيّ : فبعدا لهذا الجسم ، يا روح ، مسلكا * وبعدا لهذا الروح ، يا جسم ، سالكا . تواصلتما فاستحدث الوصل منكما * عجائب كانت للرجال مهالكا . قد أنكرت علينا في بعض كلامنا فيه أنّ الروح طاهر شريف ، والجسم دونه موات « 3 » لا يقع عليه تكليف « 4 » . فكتبت في الطرّة « 5 » : صوابه موجود شريف وكيف حدثت باقترانهما خطيئة ، وهو قول بقدم الأعراض « 6 » أو مجاز لا يعدم انتقاض « 7 » . وهذا كلام أوّل ما ننقد فيه فساد الإعراب بترك نصب الانتقاض وبعد ذلك نقول : كيف أنكرت قولنا إنّ الروح طاهر شريف وقد طهّره اللّه تعالى وشرّفه على النفس وقدّمه ، في القرآن المنزل علينا وفي الكتب المتقدّمة لنا . . . 4 - الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب ( قلفاط وميداني - وقف على طبعه عبد اللّه البستاني ) ، بيروت 1901 م .

--> ( 1 ) الترجيع ( لعلّها : الترجيح : المفاضلة بين شيئين ) . ( 2 ) القرّاء : حفظة القرآن الكريم . ( 3 ) موات : بلا حياة . كالحجر مثلا . ( 4 ) تكليف : أمر بأداء العبادة وما يشبه العبادة من الواجبات . ( 5 ) الطرّة : القطعة ، رأس الصفحة . ( 6 ) في الفلسفة : الجوهر ( كنه الشيء ، مادّته ) قديم ، لأنّه ثابت . العرض لا يمكن أن يكون قديما لأنه متبدّل . ( 7 ) انتقاض : نقض ، بطلان ( حقّ انتقاض هنا النصب ) .